السيد نعمة الله الجزائري
505
زهر الربيع
إنّي لم أسجد مطلقا بل أبى عن السجود لبشر مثله مشيرا إلى أنّه لا يسجد إلّا اللّه ( تعالى ) على أنّه لحظ أن اللّه ( سبحانه ) أراد من سجود الملائكة أنّهم إذا اشتغلوا بالسّجود علّم اللّه ( سبحانه ) آدم الأسماء كلّها والشيطان أراد أن لا يزيد علم آدم على علمه فلذا لم يسجد حرصا على سماع العلوم الملكوتيّة ومن هذا كان أعلم العلماء والملائكة . وذكر أيضا أن قوم نوح ( ع ) حكم عليهم ربّهم بأنّهم مغرقون في بحر الرّحمة وأن نوح ومن ركب السّفينة معه كانوا مبعدين محفوظين عن تلك الرّحمة بركوب السّفينة فهي سفينة النّجاة ، من الرحمة لا من الهلاك . يقول مؤلّف الكتاب ( عفا عنه ) : إنّ هذا الزّنديق من أعظم مشايخهم ويستندون في أكثر عقائدهم إليه ويعرجون على كتبه وما نقل عنه . مخاريق الغزالي لعن اليهود وأمّا إمامهم الغزالي فذكر في الإحياء في باب اللّعن فصلا طويلا ومنه أنّ لعن اليهود وأهل الكتاب لا يجوز مطلقا نعم يجوز على طريق الشّرط والتّقييد فيقال لعن اللّه فلان اليهودي إن لم يمت على الإسلام لأنّ صدور الإسلام جائز منه بل قال إنّ لعن يزيد غير جائز إلّا بأن يقال لعن اللّه يزيد إن رضي بقتل الحسين ( ع ) أو رضي بقتله ومات من غير توبة نعم يجوز اللّعن على الرّافضة مطلقا من غير شرط ونحوه لحصول القطع ، بأنّ الرافضي لا يتوب ولا يرجع عن مذهبه ورفضه . أقول : وقد رزق الغزالي حظا وافرا من اللّعن والطّعن ، أمّا المخالفون : فيقولون أنّ ترفّض آخر عمره كما يرشد إليه مقاله في كتاب سرّ العالمين فهم يلعنونه لذلك . وأمّا الشيعة فقالوا إنّ تلك المقالة ، عند ملاحظة أوّلها وآخرها لا تعطي رجوعه وتوبته عن دينه ودخوله في المذهب الحقّ ، مع ما تحقّق عندهم من أحواله فيما حكيناه عنه وفيما هو أقبح وأشنع منه فهم يلعنونه لذلك وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .